الذهبي

138

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ورأسه كالثّغامة [ ( 1 ) ] فأسلم ، فقال النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم : « هلّا تركت الشيخ حتى نأتيه » ، إكراما لأبي بكر ، وقال : « غيّروا هذا الشّيب وجنّبوه السّواد » [ ( 2 ) ] . ( عبد اللَّه بن صعصعة ) [ ( 3 ) ] بن وهب الأنصاري ، أحد بني عديّ بن النّجّار ، شهد أحدا وما بعدها وقتل يوم جسر أبي عبيد . قاله ابن الأثير [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] الثغامة : بنت أبيض الزهر والثمر . ( النهاية لابن الأثير ) . [ ( 2 ) ] أخرجه أحمد في المسند 6 / 349 ، 350 من طريق يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير ، عن أبيه ، عن جدّته أسماء بنت أبي بكر قالت : لمّا وقف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بذي طوى قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده : أي بنيّة اظهري بي على أبي قبيس . قالت - وقد كفّ بصره - قالت : فأشرفت به عليه ، فقال : يا بنيّة ما ذا ترين ؟ قالت : أرى سوادا مجتمعا . قال : تلك الخيل . قالت : وأرى رجلا يسعى بين ذلك السواد مقبلا ومدبرا . قال : يا بنيّة ذلك الوازع ، يعني الّذي يأمر الخيل ويتقدّم إليها . ثم قالت : قد واللَّه انتشر السواد . فقال : قد واللَّه إذا دفعت الخيل فأسرعي بي إلى بيتي ، فانحطّت به ، وتلقّاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته ، وفي عنق الجارية طوق لها من ورق ، فتلقّاها رجل فاقتلعه من عنقها . قالت : فلمّا دخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مكة ودخل المسجد أتاه أبو بكر بأبيه يعوده ، فلمّا رآه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال : « هلّا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه ؟ » . قال أبو بكر : يا رسول اللَّه هو أحقّ أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه . قال : فأجلسه بين يديه ، ثم مسح صدره ثم قال له : « أسلم » فأسلم ، ودخل به أبو بكر رضي اللَّه عنه على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ورأسه كأنه ثغامة ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « غيّروا هذا من شعره » ، ثم قال أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال : أنشد باللَّه وبالإسلام طوق أختي ، فلم يجبه أحد ، فقال : يا أخيّة احتسبي طوقك » . [ ( 3 ) ] أسد الغابة 3 / 128 البداية والنهاية 7 / 50 ، الإصابة 2 / 326 رقم 4759 . [ ( 4 ) ] في أسد الغابة .